
|
مواقف القوى السياسية الوطنية العراقية حسم القضايا الاقتصادية الكبرى من مهمات حكومة شرعية منتخبة
الحزب الشيوعي العراقي- على طريق الشعب 25/9/2003
تعيش بلادنا منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة في التاسع من نيسان المنصرم ظرفا استثنائيا فريدا يفتح افاق التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على احتمالات ومسارات شتى.
وفي ظل هذه الاجواء تمارس ضغوط مختلفة، ويبدي البعض حماسا مفرطا للدفع باتجاه حسم قضايا استراتيجية كبرى تخص حياة البلاد الاقتصادية راهنا ومستقبلا. وبالتوافق مع ذلك تنشط وكالات وتتداعى شركات، وتغطي شبكات الاعلام اخبار الاجتماعات والندوات الاقتصادية, في الداخل والخارج، التي تستهدف تحديد التوجهات الاقتصادية الاساسية المطلوب اعتمادها في العراق.
وقد يكون الامر طبيعيا في حال ابقائه في اطار الحوار والتشاور من اجل تفاعل الاراء والوصول الى الحلول المشتركة التي تصون حقوق العراق وتؤمن لابنائه حياة كريمة رغيدة. لكن ماهو اهم، وربما اخطر من ذلك, ما يترتب على هذه الاقوال والطروحات من قرارات رسمية واجراءات تطال مفاصل استراتيجية في اقتصاد البلاد ووجهتها المستقبلية على طريق التنمية البشرية المتوازنة والمستديمة.
ويكتسب الامر خطورته عندما يراد لهذه القضايا الكبرى ان تدرس ويؤخذ القرار بشانها بعيدا عن مشاركة الرأي العام العراقي، وبمعزل عنه، وان لا يجد كل ذلك صدى حقيقيا له في وسائل الاعلام و الاتصال الجماهيري الاخرى.
ويثير هذا الامر جملة من التساؤلات والتشكيكات بان قضايا ذات طابع استراتيجي اساسي تتعلق بافاق بعيدة المدى تجري صياغتها ويتم ترتيبها وراء الكواليس، و بهذه الطريقة المستعجلة غير المناسبة، او الاسلوب غير المسؤول.
ان حسم القضايا الكبرى، سياسية كانت ام اقتصادية، واتخاذ قرارات مصيرية بشانها يتطلبان بالضرورة, وجود حكومة وطنية شرعية منبثقة من انتخابات شعبية، و معترف بها دوليا، حكومة تمثل ارادة الشعب العراقي، هذا اولا. وثانيا ان القضايا الكبرى من قبيل خصخصة المشاريع وتقرير السياسات الاقتصادية العليا والتوجهات الاستثمارية، او اطلاق العنان لقوانين السوق وفتح التجارة الحرة، ان مثل هذه القضايا لا تكتسب, بالضرورة, الاولوية في بلادنا في اللحظة الراهنة مقارنة بما يعاني منه ابناء الشعب اليوم.
ان جماهير الشعب تنتظر من قواها السياسية، سواء من كان منها داخل مجلس الحكم او خارجه، تنتظر منها تركيز الجهود لتوفير الامن، واعادة الخدمات الحيوية، واحياء المؤسسات ذات العلاقة بحياة المواطنين، وتهيئة المدارس لاستقبال العام الجديد، ودفع الاجور والرواتب للعمال والموظفين والمتقاعدين، ومعالجة مشكلة البطالة المزمنة، واعادة الدورة الاقتصادية الانتاجية.
ان مثل هذه الاجراءات الهامة و الحيوية تكتسب الاولوية وتحتل مكان الصدارة في اهتمام ملايين العوائل العراقية، و هي كفيلة بتهيئة الطريق السليم والمناسب لاعادة الاعمار والبناء والانطلاق بعملية تنمية اقتصادية وبشرية شاملة. وما يضفي اهمية على هذه التوجهات الحيوية الكبرى ارتباطها بقضايا الامن والاستقرار في البلاد.
واليوم نشدد على ما اكدناه مرارا من ان قضية توفير الامن وصيانته ليست قضية قوة او كفاءة عسكرية وبوليسية خالصة، بل انها قضية يجري حسمها وتقريرها على ارضية اقتصادية اجتماعية قبل أي شيء اخر، و هي تتعلق بمعيشة المواطن اليومية، وحياته و حياة ابنائه ومستقبلهم.
وعليه نرى ان مصالح الشعب العليا تستدعي عدم الاستعجال والتسرع في اتخاذ القرارات المصيرية وحسم القضايا السيادية ذات الطابع الاستراتيجي الكبير، قبل استيفاء المستلزمات الضرورية لذلك. وترتبط هذه المستلزمات بتوفير اجواء سياسية صحية ومناخ ديمقراطي سليم ومعافى، تمهيدا لحوار معمق ومدروس من قبل المختصين وممثلي الرأي العام وعموم جماهير الشعب، التي ينبغي ان تبقى مصلحتها هدف وغاية كل الاجراءات المطلوبة. وطبيعي ان يجري كل ذلك في ظروف تتوفر فيها الشرعية الكاملة للسلطة الحاكمة في البلاد.
|