
|
مواقف القوى السياسية الوطنية العراقية ماذا يقول، وماذا يعني قانون الإستثمار الأجنبي؟
بيان الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية)
إن قانون الإستثمار الأجنبي من الإجراءات التي تمس حياة ومستقبل الملايين من أبناء الطبقة العاملة إضافة الى الكسبة وأصحاب المشاريع الصناعية والتجارية الوطنية. إذ يشمل القانون جملة تغييرات تستهدف كامل البنية التحتية للإقتصاد العراقي ونقل ملكياتها لمضاربي العولمة الأجانب مما يقود الى زلازل اجتماعية غير مشهودة.إذ تشكّل الطبقة العاملة أكثر من نصف سكان العراق, ويمثل العاطلون عن العمل أكثر من 50% حالياً حسب تقدير الجهات الرسمية إضافة الى الجنود المسرحين. لذلك فإن نقل الملكية الصناعية وإجراء تغييرات هيكلية بشكل مفاجئ يؤديان الى خلخلة الكيان الاجتماعي في ظروف غياب الدولة وفقدان الأمن وتفاقم الأزمة السياسية. وقد تفجر غضب المطالبين بالعمل لأول مرة يوم الأربعاء 1/10/2003 في الموصل وفي مركز بغداد حيث تصدت مصفحات قوى الإحتلال للمتظاهرين بٍالرصاص.
مع ذلك تظل محتويات القانون المذكور بعيدة عن أنظار الشعب العراقي, بل والأسوا من ذلك أنها استخدمت سندا لتصريحات رسمية متضاربة وادعاءآت واهية هدفها أو مؤداها تضليل الجماهير والتستر على ما قد يكون أكبر عملية نهب في تاريخ العراق. فقد أصدر مجلس الحكم بيانين في يومين متتالين. أعلن في الأول في 24/9/2003 بأن تصريحات وزير المالية العراقي قبل يومين في دبي بشأن القانون “لا تعتبر رسمية”، وأعلن المجلس في بيان ثانَ في اليوم التالي “أن ملاحظات وزير المالية كانت مطابقة مع شروط قانون الإستثمار”. ومن الطريف أن صحيفة طريق الشعب نشرت البيانين جنباً الى جنب دون تعليق بتاريخ 29/9/2003 وقالت الصحيفة إن المجلس“قيد ذلك (الإستثمار الأجنبي) بضرورة مراعاة القوانين العراقية المتعلقة بحقوق العمال والموقف من العمالة الأجنبية.” و في الوقت نفسه إدعى عدد من أعضاء المجلس أن القانون يهدف الى إعادة الحياة الإقتصاديةً. هذا غيض من فيض من البلبلة والإدعاءات المتضاربة لذلك رأينا نشر نص القانون المذكور في اسفل هذا البيان نقلاً عن نسخة “سلطة التحالف” بتاريخ 21/9/2003 ,ليتسنى مقارنة الإدعاءات المختلفة مع النص الرسمي للقانون بعد التعليق على بعض أهم بنوده.
المقدمة: جاء ضمن أهداف القانون “العمل على تحقيق مجلس الحكم في إجراء تغييرات أساسية على النظام الاقتصادي العراقي.” هذه الجملة المرتبكة يراد بها التمويه, المقصود منها تزكية هدف “إجراء تغييرات أساسية” في البنية الإقتصادية العراقية”وتنسيب ذلك الى مجلس الحكم. لكن المجلس المذكور لا يملك الصلاحيات المطلوبة، كما أشرنا الى ذلك في بياننا بتاريخ 23/9/2003 .
القسم 2 (الأغراض): “ويهدف الى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية الجديدة الى العراق.” هذه مغالطة لبنود القانون التالية ولاسيما القسم الرابع من القانون الذي يجيز تساوي التفضيلات بين المستثمر الأجنبي والمستثمر العراقي. وهذه خدعة كلامية ظاهرها العدل وحقيقتها الظلم والاجحاف. إذ كيف يمكن المنافسة بين المستثمر الأمريكي بإمكاناته المالية الهائلة وخبراته التسويقية والدعم الذي توفره له المؤسسات المصرفية والسياسية وبين مستثمر عراقي مطحون مسحوق من قبل النظام المنهار حيث لا يتعدى مجموع إمكانيات المستثمرين العراقيين جزءاً تافهاً من أصغر شبكات العولمة التسويقة.
ففي هذه الظروف كان يجب توفير الحماية للمشاريع الوطنية وحصر الاستثمار الأجنبي بالمشاريع الجديدة فقط. وبهذا الخصوص فإن الشركات والمصارف الوطنية الجديدة في القطاع الخاص يمكن فتحها للإستثمار الأجنبي بشروط أحدها تقييد المشاركة الاجنبية فيها بما لا يزيد عن 49% مثلاً، وكذلك إدخال نظام التمييز بين نوعية الأسهم الجديدة وجعلها على نوعين او أكثر: نوع يحصر بالمواطنين العراقيين يحمل معه حق التصويت, والثاني يعرض للأجانب ولا يشمل حق التصويت, هذا نظام ثبتت مزاياه في التجربة الصينية التي حققت الازدهار الاقتصادي الخارق مع الحفاظ على الاستقلال الوطني. ويجب التأكيد هنا أن قطاعات المصادر الطبيعة والخدمات العامة الكبرى كالماء والكهرباء وسكك الحديد والنظام التعليمي والصحي والضمان الإجتماعي والتقاعد يجب ان تظل ملكاً للشعب العراقي بمجموعه ممثلاً بحكومة شرعية منتخبة.
القسم 3 (العلاقة بالقانون العراقي الحالي): ينص البند 2 “من هذا الأمر عرضه (كذا في الأصل) للتنقيح من قبل المدير الإداري بالتشاور مع مجلس الحكم او الإقرار او التبني والاستبدال من جانب (حكومة ممثلة ومعترف بها دولياً يؤسسها الشعب العراقي.) (بين القوسين سقطت من النسخة المنشورة في جريدة الصباح الصادرة عن هيئة الإعلام العراقي التابعة لقوى الإحتلال بتاريخ 18/9/2003). هذا بند خطير يخول المدير الإداري وحده تعديل واستبدال القانون وحتى الغاء القيود المنصوص عليها في القسمين6 و 8 من القانون حول المصادر الطبيعية والملكية العقارية, بل تجعل من القانون مسخرة لولا النتائج المأساوية المترتبة عليه .فالقول أن تنقيح او استبدال القانون لا يتم إلأبعد “التشاور” مع مجلس الحكم لا يلزم المدير الإداري ولا قوى الإحتلال بقبول ما يشير به المجلس.
القسم 6 (مجالات الإستثمار الأجنبي): ينص البند 3 على اشتراط إيداع المستثمر الأجنبي في مجال البيع بالمفرد مبلغ مائة الف دولار في حساب بلا فوائد في مصرف عراقي.إن هذا البند لا يحمي تجار المفرد بالعراق من الإفلاس أمام عمالقة السوبرماركت الأجنبية كما لا تحمي المستهلك من الإستغلال بقبول البضائع الرديئة والفاسدة. ثم أن المبلغ المذكور يعتبر تافهاً بالنسبة للرأسمال المستثمر في مثل هذا السوق الذي يفترض ملايين وحتى مليارات الدولارات كما لا يخفى على العاملين في هذا الحقل ومنهم مسؤولون بارزون في الدوائر الأمريكية ومن القلة التي ترتبط بهم في مجلس الحكم...ولقد قيل أن كثيراً من أعضاء المجلس لم يقرأ القانون أصلاً!
إن إصدار مثل هذه القوانين سوف لن تجلب المستمر الأجنبي في مثل هذه الظروف، وإنمافقط تهيئ الأجواء للنشاطات التخريبية لأيتام النظام المنهار.
إن نص قانون الإستثمار الأجنبي المنشور على الصفحة الثانية يغني عن كثير من التعليق.
|