تتوالى الفصول الدامية التي تنفذها قوات الإحتلال الغاشمة ضد أبناء شعبنا ، فبعد مجازر الموصل والفلوجة وبعقوبة وسامراء فتحت قوات الإحتلال تحت غطاء عراقي وفرته الحكومة التي نصبها المحتلون في المرحلة الثانية من إحتلالهم للعراق فصلا دمويا جديدا في النجف الأشرف والبصرة والعمارة والكوت وبغداد لتصفية كل صوت يعلو رافضا للإحتلال والمتعاونين معه وجرائمهم المرتكبة بحق العراق والشعب العراقي ، وإذا كان المحتلون ومن حملوهم معهم وسلطوهم على الشعب العراقي في مهزلة تسليم السلطة يتشدقون تبريرا لإحتلال العراق بأنهم جاؤوا لتخليص شعبه من طغيان السلطة الديكتاتورية المهزومة وجرائمها فإن ممارسات قوات الإحتلال ومافرخت من مؤسسات أمنية وعسكرية تفضح هذه الذريعة وتنزع عن المحتلين وأزلامهم القناع وتثبت للشعب العراقي وللعالم كله بأن مسلسل القمع والإرهاب الذي ناء تحت وطأته شعبنا العراقي لعقود مازال متواصلا وإن الديمقراطية التي يتشدق بها المحتلون والمتعاونون معهم معمدة بالدم العراقي يراد بناؤها على جثث العراقيين وأطلال الخراب والدمار الذي لم تسلم منه مدينة عراقية على يد المحتلين وأذنابهم .
إن الحكومة التي نصبها الإحتلال وفرضها على الشعب العراقي تتحدث عن سيادة القانون وفرضه بالحديد والنار وتتناسى انها حكومة تفتقر لأبسط قواعد الشرعية وهي حتى في نظر من نصبوها حكومة طارئة مؤقتة أقامها المحتلون لتصريف الأمور توطئة للمرحلة الثالثة من مراحل الإحتلال حيث سينصب المحتلون مجموعة جديدة من أعوانهم القادمين مع دباباتهم في مسرحية الإنتخابات التي يجري الإعداد لها بعد ان يتم اسكات كل صوت وطني مناوئ للإحتلال ، وستمضي هذه الحكومة التي تلطخت أيديها بدماء شعبنا الى المزبلة كما سبقها الى ذلك مايسمى بمجلس الحكم بعد أن قطع به الإحتلال مرحلته الأولى تلاحقه لعنة الأجيال والتأريخ بمافرط به من حقوق العراق ومصالحه ومصيره . إن تمكن الحكومة المنصبة من بناء مؤسساتها القمعية ونجاحها في الأستفراد بكل طرف وطني رافض للإحتلال يؤسس لديكتاتورية جديدة ستدخل العراق مرة أخرى في ظلام الإرهاب والقمع والظلم مضافا اليها ثقل الإحتلال البغيض .
لقد نبهنا في بياننا الصادر في الثلاثين من حزيران الماضي وحذرنا من أن حكومة مسرحية تسليم السلطة ستوغل في دماء أبناء شعبنا من أجل إعداد العراق وفقا لمايريده المحتلون كي لاتحمل الإنتخابات المقررة النتائج سلفا الا من يسير في خط المحتلين ومخططاتهم تحت شعار العملية السياسية ، ومن أجل خلق ورقة انتخابية لمصلحة إدارة اليمين الصهيوني المحافظ في واشنطن ، وقد تحقق مانبهنا اليه وماحذرنا منه . وبات جليا للقاصي والداني ان هذه الحكومة تستعيد تراث الديكتاتورية الفاشية المنهارة وتستعير أدواتها وأساليبها وخطابها ومفرداتها بل وتحيي سلوكها المعروف في تسليط القمع والإرهاب على المواطنين وتصدير الأزمات الداخلية الى الخارج بإفتعال المشاكل مع الدول المجاورة تمهيدا لتصدير الإحتلال اليها .
وإن كان أركان الحكومة المنصبة من قبل قوات الإحتلال مندكين في خدمة مصالح الإحتلال وخططه للعراق فإن ممايؤسف له هو تنكر بعض القوى السياسية لماضيها ومبادئها وبرامجها وألتزاماتها السياسية ولدماء أبناء شعبنا وصمتها عما يجري من جرائم وإنتهاكات لاتقل في بشاعتها ودمويتها عما كانت ترتكبه الديكتاتورية المنهارة بحق شعبنا من جرائم وآثام مقابل ماتجنيه من مكاسب شخصية وحزبية ضيقة تفرط مقابلها بالمصالح الوطنية وتساند الإحتلال وغاياته في العراق بصمتها عن جرائمه وتبريرها ومحاولة تسويقها شعبيا بإشاعة الأوهام عما يسمى بالعملية السياسية او بناء الديمقراطية المزعومة في العراق أو دغدغة الأحلام بالرخاء الإقتصادي ، متناسية ان لاحرية ولاديمقراطية مع الإحتلال وإن تبدل إسمه وعنوانه ، ولارخاء مع النهب والسلب وتسلط المفسدين والفاسدين ومتجاهلة درس الأمس القريب بأن القمع حينما يبدأ لن يتوقف عند حد وسيطال الجميع مثلما طالهم من قبل .
إن التجمع القومي الديمقراطي في العراق إذ يستنكر الهجمة الأمريكية الوحشية على النجف الأشرف وغيرها من المدن العراقية ويدين الدور الذي تمارسه حكومة القتلة الجدد في تغطية جرائم الإحتلال يدعو أبناء شعبنا الى الوحدة والتلاحم في مواجهة هذه الهجمة الهمجية المجرمة وتفويت الفرصة على الإحتلال وأزلامه المستأسدين بقوته في الإستفراد بالقوى الوطنية الرافضة للإحتلال . إن إسقاط هذه الحكومة المجرمة التي ولغت في دماء أبناء شعبنا وأعادت أساليب الإبادة الجماعية وتقديم المجرمين القتلة الجدد الى العدالة يجب ان يكون في أولوية المطالب الشعبية . إن النجف التي تنوء تحت ثقل الأسلحة الأمريكية التدميرية الثقيلة تستصرخ أبناء الشعب العراقي وتستنهض هممهم وحميتهم الوطنية لإستنكار هذا الفعل الإجرامي الشنيع والقيام بكل مايمكن القيام به من تظاهرات وإعتصامات حتى تتوقف قوات الإحتلال وحكومتها المنصبة عن المضي في هذه الجريمة النكراء ووقف العدوان الغاشم وسحب قوات الإحتلال ومافرخت من مرتزقة من المدينة المقدسة .
إننا نذكر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بإن شعبنا يتعرض اليوم الى مجزرة بشعة على أيدي قوات الإحتلال ونحملها مسؤولية القيام بواجباتها الإنسانية والأخلاقية وما يمليه القانون الدولي عليها وعلى قوات الإحتلال من التزامات تجاه شعبنا . إن التحايل على القانون الدولي وتغيير عنوان قوات الإحتلال لايعفيها ولايعفي المنظمات الدولية وفي طليعتها الأمم المتحدة من الإلتزامات القانونية .
وندعو ابناء أمتنا العربية ومنظماتهم واحزابهم والهيئات الدينية والسياسية والإجتماعية الى تحمل مسؤوليتها تجاه الشعب العراقي الذي كان في طليعة من يهبون للذود عن حياض الأمة . إن الأمة العربية مطالبة ببذل كل جهد تستطيع لدعم الشعب العراقي في محنته وفضح جرائم الإحتلال والضغط بكل الوسائل والسبل لحمله على وقف عدوانه المتواصل على شعبنا العراقي .
ونذكر القتلة المجرمين فرسان الإبادة الجماعية بالمصير الأسود للطغاة الذين سبقوهم ونذكرهم بأن سنة الحياة تؤكد بأن الإحتلال الى زوال ولن يوفر لهم عند زواله مايحميهم من غضبة الشعب وإنتقامه لضحاياه وشهدائه ، ولهم عبرة بالمصير الذي نال الكثيرين من زملائهم على يد المحتلين بعد أن استنفذوا دورهم في خدمته .
أوقفوا المجازر ضد أبناء شعبنا في النجف والفلوجة والبصرة وبعقوبة والموصل والعمارة ومدينة الصدر والكوت والناصرية .
الخزي والعار للقتلة الجدد أعداء الشعب
المجد للمقاومة .. والإندحار للإحتلال
بغداد في العاشر من آب 2004
قيادة التجمع القومي الديمقراطي في العراق