مواقف القوى السياسية الوطنية العراقية

مقابلة مع الدكتورة سوسن السامر بغداد , نيسان 2004

الدكتورة سوسن السامر رئيسة قسم اللغة الانكليزية في الجامعة المستنصرية وكريمة الشخصية الوطنية المعروفة ووزير الإرشاد في عهد ثورة 14 تموز الدكتور الراحل فيصل السامر

د ع ض إ (الديمقراطيون العراقيون ضد الاحتلال): مع مرور سنة على إحتلال العراق وانهيار النظام الديكتاتوري السابق ما هي في رأيك المشاكل الحقيقية التي تواجه الشعب العراقي ، وهل تمكن الإحتلال من حلها ؟

الدكتورة السامر : المشكلة الأكبر هي إحتلال العراق والإنتهاكات التي تجاوزت كافة الخطوط الحمراء وعدم وفاء قوات الإحتلال بوعودها المزعومة بإرساء الحرية والديمقراطية وعودة السيادة الوطنية في عراق آمن ومستقر . كل هذا قد أدى الى مشاكل خطيرة منها النقمة الشعبية فعلى سبيل المثال لا الحصر أدى حل وزارة الإعلام والجيش العراقي وغيرهما الى بطالة واسعة ونقمة شعبية قد تكون ساهمت بشكل كبير في الأزمات والصدامات والتفجيرات خاصة وان معظم هؤلاء وغيرهم من الشعب العراقي يمتلك السلاح وقد خضع للتدريب العسكري نتيجة للحروب السابقة وهذا بدوره يقود الى مشكلة كبرى هي إنعدام الأمن والإستقرار إضافة الى كل ذلك هناك نقمة شعبية واسعة لعدم محاولة قوات الاحتال إيجاد حلول لمشكلة الكهرباء وانقطاعاته اليومية المستمرة ومشكلة ضعف إسالة الماء وعدم وفائها بإعادة إعمار مادمرته خلال الحرب وعدم توفير الوظائف وهكذا كثرت السلبيات وانعدمت الإيجابيات في حياة الفرد العراقي.

د ع ض إ : وبالأخص ماهي المشاكل التي تواجه نظام التعليم العالي في العراق ؟

الدكتورة السامر : المشاكل التي تواجه نظام التعليم العالي هي إنعدام الإحساس بالأمان والإستقرار حتى داخل الحرم الجامعي فنتيجة للإنفلات الأمني وإحتمال إعتداء الطالب على أستاذه ومضايقته لإستاذه في حالة رسوب الطالب الفاشل وعدم وجود سلطة وطنية تضع حدا لمثل هذه الممارسات فوزارة التعليم العالي لاتعر اهمية لهذه المشاكل بل ساهمت فيها بإعادة الطلبة الراسبين والمرقنة قيودهم الى الدراسة في السنة الأكاديمية التالية بما في ذلك طلبة الدراسات العليا وهذه الوزارة تساهم بمثل هذه الممارسات في عدم إحترام الشهادة الجامعية والعليا وفي التقليل من إحترام وهيبة الأستاذ الجامعي وهذه نفس سياسة النظام السابق ونفس ممارساته . المشكلة الأخرى أن الجامعات العراقية قد تعرضت للدمار والسلب والنهب خلال الحرب ولحد الآن لم تساهم قوات الإحتلال او مجلس الحكم في إعادة تأهيل الجامعات بتزويردها بالمستلزمات الضرورية منها مختبرات اللغة او المختبرات العلمية وأجهزة الكومبيوتر والتأثيث وغيرها من الضروريات مثل الكتب والمصادر وكل هذه المشاكل سوف تؤدي الى هبوط المستوى العلمي في حالة عدم وجود حلول لها . كما تقوم وزارة التعليم العالي بفرض أعداد هائلة من الطلبة الجدد على الأقسام في الكليات المختلفة تفوق القدرة الإستيعابية ولاتتناسب مع الخطة السنوية لكل قسم من أقسام الكليات المختلفة في الجامعات كافة وهذا يؤدي الى تردي العملية التدريسية.

د ع ض إ : ماهو رأيك في موقف الطبقات المثقفة وباقي فئات الشعب العراقي من الإحتلال ، وهل قبلت او لديها الثقة بخططه للدستور المؤقت ؟ ماهو الرأي في موقف بعض القوى الوطنية ومنها السيد السيستاني بعدم شرعية الدستور المؤقت وضرورة إجراء إنتخابات مباشرة بأسرع وقت لإنتخاب حكومة عراقية وطنية ؟

الدكتورة السامر : الطبقات المثقفة وكافة فئات الشعب ترفض الإحتلال ولاثقة لديها في خططه للدستور المؤقت إذ أن هذا الدستور يسمح بدخول من يحمل جنسيتين الى العراق وهذا أمر مخيف إذ قد يتغلغل الصهاينة الى داخل العراق ومن خلال قانون الخصخصة (privatisation ) يحق لهم شراء الممتلكات والعقارات وقد يؤدي هذا الى تحويل العراق الى فلسطين أخرى . القناعة العامة هي أن القناع قد سقط عن وجه سلطات الإحتلال إذ قد عاد العديد من أزلام النظام السابق للظهور على الساحة ولم يقتص احد من أعداء الشعب وصدام وغيره في دول أخرى خارج العراق ولم يخضعوا لمحاكمة عادلة ويضيع الحق وتضيع العدالة .

تأملت الطبقات الإجتماعية خيرا بعد تحريرها من طغيان واستبداد النظام السابق ان تُعوض خيرا بعد الظلم والقمع والإرهاب والإضطهاد وانتظرت شهورا وها قد مر عام على الإحتلال ولم تر أي بادرة إيجابية في اي من جوانب الحياة ولا حتى إعادة الإعمار بعد الخراب الذي تسببت فيه الحرب . بل هناك الكثير من السلبيات ومحاولة زرع الفتنة الطائفية وإنتشار العصابات المسلحة وعمليات الإختطاف والسطو والسرقة . لم تف سلطات الإحتلال ومحلس الحكم بالوعود ولم يتمتع أحد بشئ من الحرية والديمقراطية بل أن شغلهم الشاغل هو محاربة كل من يتصدى لهم تحت شعار ( محاربة الإرهاب ).

يتفق الجميع بل لنفل الأغلبية مع دعوة السيد علي السيستاني بضرورة إجراء إنتخابات حرة لإختيار الحكومة الجديدة فالعراقيون يجب أن يحكموا نفسهم بنفسهم والإنتخابات يمكن ان تجري بإشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية ولكن بعد أن يطرح كل مرشح برنامجه بشكل واضح كي يتعرف عليه الشعب . وهناك ضرورة أن يجري حوار مع الأحزاب الموجودة في الساحة العراقية وليس مع أعضاء مجلس الحكم وذلك للحفاظ على التماس مع نبض الشارع العراقي بعد عقود من الظلم والمعاناة يحق الشعب العراقي إختيار حكومة وطنية تسن دستورا لائقا وسليما وتسعى الى إعادة بناء الوطن الواحد التقدمي الديمقراطي الحر وبناء مجتمع سليم يقوم على أسس صحيحة ويتمتع بثرواته الوطنية ويحيى حياة رخاء وكرامة.

د ع ض إ : هل تعتقدين بوجود تأييد لقيام تحالف وطني عريض من أجل الديمقراطية والسلام والأمن وإنهاء الإحتلال ؟

الدكتورة السامر : الحل الأمثل للعراق هو نبذ الصراعات السياسية والعرقية والطائفية وقيام تحالف وطني مابين القوى السياسيىة التي تؤمن بالوطن والشعب من أجل تحقيق الديمقراطية والسلام والأمن والاستقرار والإزدهار والرخاء ليتمكن العراق من دحر الإحتلال والتمتع بالسيادة.

د ع ض إ : ماهي في رأيكم مكونات البرنامج الوطني الذي يضمن حقوق الشعب العراقي بكافة فئاته وقومياته ؟

الدكتورة السامر : ما يضمن حقوق الشعب العراقي هي حكومة وطنية ذات سيادة ترفض الإحتلال تكون اولياتها على العرا ق الموحد ومصالحه المشروعة والحفاظ على حق الشعب العراقي في الحرية والأمن والإستقرار والرخاء والسعي لسن دستور لاغبار عليه.

د ع ض إ : ماهي الأخطار الأساسية التي تواجه الشعب العراقي الآن ؟

الدكتورة السامر : الأخطار الأساسية التي تواجه الشعب العراقي هي إستمرار الإحتلال وتفتيت الوحدة الوطنية وتسلل الصهاينة والمتطرفين عبر الحدود وسحب الشعب لصراعات لاجدوى منها والإغفال عن الثروات الطبيعية وتجريد العراق من هويته وحضارته العميقة وتشوبه بنائه الإجتماعي.

د ع ض إ : أي امور أخرى تعتقدين أن من الضروري الإشارة اليها ؟

الدكتورة السامر : بعد إنتهاء الإحتلال وتحقيق السيادة لامانع من التعاون حتى مع الدول التي شاركت في الحرب ضد العراق وإحتلاله شريطة إثباتها حسن النية بالإنسحاب الكامل من الأراضي العراقية بعد إعادة إعماره وتعويض الشعب العراقي عن ويلات الحرب وماجرى بعد إنتهاء الحرب ووفائها بوعودها المزعومة ومحاكمة أعداء الشعب العراقي، وذلك بإعتبار هذه الدول مثلها مثل باقي دول العالم الصديقة والشقيقة التي يحق لها الإستثمار والتعاون الإقتصادي والتجاري والثقافي والسياسي الذي يخدم المصالح المشتركة بصورة صحيحة.

فرح العراقيون بالخلاص من حكم النظام السابق ولكن الخطأ كان هو ان سلطة الإحتلال لم تخطط لما بعد إنهيار النظام ولم يحاول فهم طبيعة الفرد العراقي والخطأ الآخر هو أن سلطة الإحتلال لم تحاول أن تقوم بشئ إيجابي في العراق فتحول الأغلبية ضدها . ولكن يفترض الإنتظار الى مابعد تأريخ الثلاثين من حزيران وهو موعد إنتقال السلطة الى العراقيين لمعرفة مدى صدقهم معنا سواء في إنتقال السلطة والسيادة ( علما أن لاسيادة مع الإحتلال ) او بإختيار ممثلي الحكومة القادمة.