أكّد مكتب المرجع الاسلامي الأعلى السيد علي السيستاني, في رسالة حصلت "الحياة" على نصها, ان السيستاني لن يستقبل مندوب الأمين العام للأمم المتحدة السفير الأخضر الابراهيمي "ولن يكون طرفاً في أي لقاءات واستشارات تجريها البعثة الدولية في مهمتها المقبلة في العراق ما لم يصدر من الأمم المتحدة موقف واضح", بأن ما يسمى بـ "قانون الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لا يلزم الجمعية الوطنية المنتخبة بشيء, ولن يذكر في أي قرار جديد لمجلس الأمن". وحذرت الرسالة التي سلّمت الى الابراهيمي أمس من ان "القانون" في صيغته الحالية "يكرس الطائفية والعرقية في النظام السياسي المستقبلي (...) ويدخل البلد في وضع غير مستقر وربما يؤدي الى التجزئة والتقسيم". وجاء فيها:
1- ان المرجعية الدينية التي بذلت جهوداً مضنية في سبيل عودة الأمم المتحدة الى العراق وإشرافها على العملية السياسية وإجراء الانتخابات العامة, كانت تتوقع ان يترك لممثلي الشعب العراقي في الجمعية الوطنية المنتخبة حرية ادارة البلد في المرحلة الانتقالية وكتابة الدستور الدائم والاستفتاء عليه وفق الآلية التي يقررها المندوبون انفسهم. ولكن بعد إقرار ما يسمى قانون الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ستكون الجمعية الوطنية القادمة مكبلة بقيود كثيرة لا تسمح لها باتخاذ ما تراه مطابقاً لمصلحة الشعب العراقي, حيث املى عليها مجلس غير منتخب هو مجلس الحكم الانتقالي وبالتنسيق مع سلطة الاحتلال قانوناً (غريباً) لإدارة الدولة في المرحلة الانتقالية, كما املى عليها - وهو الأخطر - مبادئ وأحكاماً وآليات معينة في ما يخص كتابة الدستور الدائم وإجراء الاستفتاء عليه.
ان هذا "القانون" الذي لا يتمتع بتأييد معظم الشعب العراقي - كما تؤكد ذلك استطلاعات الرأي العام وملايين التوقيعات التي جمعت خلال الأيام القليلة الماضية مطالبة برفضه او تعديله يصادر حق ممثلي الشعب العراقي المنتخبين بصورة لا نظير لها في العالم, وبذلك تفقد الانتخابات التي طالما طالبت بها المرجعية الدينية الكثير من معناها وتصبح قليلة الجدوى.
ان هذا "القانون" الذي يعهد بمنصب الرئاسة في العراق الى مجلس يتشكل من ثلاثة أشخاص - سيكون أحدهم من الكرد والثاني من السنّة العرب والثالث من الشيعة العرب - يكرس الطائفية والعرقية في النظام السياسي المستقبلي للبلد ويعيق اتخاذ أي قرار في مجلس الرئاسة الا بحصول حالة التوافق بين الأعضاء الثلاثة وهي ما لا تتيسر عادة من دون وجود قوة أجنبية ضاغطة - كما وجدنا مثل ذلك في حالات مماثلة - والا يصل الأمر الى طريق مسدود ويدخل البلد في وضع غير مستقر وربما يؤدي الى التجزئة والتقسيم لا سمح الله تعالى.
2 - ان المرجعية الدينية التي سبق لها أن طالبت بصدور قرار من مجلس الأمن يحدد موعد الانتخابات العامة تخشى أن تعمل سلطة الاحتلال على إدراج هذا ""القانون" في القرار الجديد في مجلس الأمن ليكتسب صفة الشرعية الدولية ويلزم به الشعب العراقي رغماً عليه.
اننا نحذر من ان أي خطوة من هذا القبيل لن تكون مقبولة من عامة العراقيين وستكون لها نتائج خطيرة في المستقبل ونرجو ابلاغ أعضاء مجلس الأمن بهذا الأمر.
3 - في ضوء ما تقدم وعلى رغم ما يتمتع به شخصكم من احترام وتقدير لدى سماحة السيد الا انه لا يرغب ان يكون طرفاً في أي لقاءات واستشارات تجريها البعثة الدولية في مهمتها المقبلة في العراق ما لم يصدر من الأمم المتحدة موقف واضح بأن هذا""القانون" لا يلزم الجمعية الوطنية المنتخبة بشيء, ولن يذكر في أي قرار جديد لمجلس الأمن بشأن العراق. هذا ما لزم بيانه وتقبلوا فائق الاحترام.
* الجمعة 27محرم 1425 / 19 آذار 2004 - مكتب السيد السيستاني (دام ظله) -النجف الاشرف
---